أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
281
البلدان
ثم سار حتى وافى الأنبار وذلك في سنة ثلاث عشرة ( 1 ) . قال ( 2 ) : وخرج المنصور منحدرا إلى جرجرايا ليرتاد منزلا . ثم صار إلى بغداد ومنها إلى الموصل . ثم عاد إلى موضع بغداد . فقال : هذا موضع معسكر جيد . هذه دجلة يأتينا كل ما في البحر منها ، وتأتينا أيضا فيها الميرة من الجزيرة وأرمينية وما والاها . وهذا الفرات يحمل فيه متاع الشام والرقة وذلك البلد . فنزل وضرب عسكره على الصراة واختطَّ المدينة ووكَّل بكل ربع قائدا . وقال سليمان بن مجالد ( 3 ) : أفسد أهل الكوفة جند المنصور فخرج نحو الجبل يرتاد منزلا - وطريق الناس يومئذ على المدائن - فخرجنا على ساباط . فتخلَّف بعض أصحابنا لرمد أصابه . فأقام يعالج عينيه . فسأله الطبيب أين يريد أمير المؤمنين قال : يرتاد منزلا . قال : فأنّا نجد في كتاب عندنا أن رجلا يدعى مقلاصا يبنى مدينة بين الصراة ودجلة تدعى الوزراء . فإذا أسسها أتاه فتق من الحجاز فقطع بناءها وأقبل على إصلاح ذلك الفتق فإذا كاد أن يلتئم أتاه فتق آخر من البصرة هو أعظم عليه من الأول [ 30 أ ] فلا يلبث الفتقان أن يلتئما . ثم يعود إلى بناءها فيتمه . فيعمر عمرا طويلا ويبقى الملك في عقبه . قال : فأخبرت المنصور بذلك . فقال : الله أكبر ! والله هو . لقد لقبت مقلاصا وأنا صبي لخبر كان لي ثم انقطع ذلك اللقب عني . وقال ابن عياش ( 4 ) : لما أراد المنصور الانتقال من الهاشمية ، بعث روادا يرتادون له موضعا يبني فيه مدينة ، ويكون الموضع واسطا رافقا بالعامة والجند . فنعت له موضع قريب من بارمّا . وذكر له عنه غذاء وطيب . فخرج إليه بنفسه حتى
--> ( 1 ) إغارة المثنى هذه على بغداد نقلها الطبري ( 3 : 473 ) عن سيف بن عمر التميمي . ( 2 ) روى الطبري 7 : 614 هذه الرواية بدون سند كما فعل ابن الفقيه . ( 3 ) الرواية في الطبري 7 : 615 وقد ولي سليمان هذا للمنصور والمهدي ولايات ( ابن الفقيه 38 ب ) وهو من القادة العسكريين ( مروج 3 : 297 والطبري 8 : 92 ) . ( 4 ) هو عبد الله بن عياش المنتوف الهمداني المرهبي الراوي . والرواية من هنا إلى قوله ( ابنوا على بركة الله ) في الطبري 7 : 615 .